النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويدلك به حول موضع داء الثّعلب « 1 » فينفع جدّا ؛ وهو بالملح يقلع الثّآليل « 2 » ؛ وماؤه ينفع القروح الوسخة ، وينفع مع شحم الدّجاج لسحج « 3 » الخفّ ؛ وإذا سعط ماؤه نقىّ الرأس ؛ ويقطر في الأذن لثقل الرأس والطَّنين والقيح في الأذنين ؛ والإكثار منه يسبت « 4 » ؛ وهو ممّا يضرّ العقل لتوليده الخلط الرّدىء ؛ وهو يكثر اللَّعاب ، وعصارته تنفع من الماء النازل في العين ، وتجلو البصر ؛ ويكتحل ببزره « 5 » بالعسل لبياض العين ؛ وماؤه مع العسل ينفع من الخناق ؛ قال : والبصل يفتّح أفواه البواسير ؛ وجميع أنواع البصل تهيّج الباه ؛ وماؤه مدرّ للبول « 6 » ومليّن للطَّبيعة ، وينفع من عضّة الكلب الكلب إذا نطل عليها ماؤه بملح وسذاب ؛ قال : والبصل المأكول يدفع ضرر السّموم « 7 » ؛ قال بعضهم : لأنّه يولَّد في المعدة خلطا رطبا كثيرا يكسر عادية السّموم .
--> « 1 » داء الثعلب : علة يتناثر منها الشعر ، وسميت داء الثعلب لعروضها للثعالب . « 2 » الثآليل : بثور صغيرة شديدة الصلابة مستديرة ، واحدها ثؤلول ، وهى على ضروب شتى فمنها منكوسة ، ومنها متشققة ذات شظايا ، ومنها متعلقة ، ومنها مسمارية غليظة الرؤس ، مستديرة الأصول تأخذ إلى داخل العضو كأنها مسمار ، ومنها طوال معوجة ، وتسمى قرونا ؛ ومنها متقيحة تكون المدّة تحتها وتسمى طرسيوس ( قاموس الأطباء ) . « 3 » يريد بسحج الخف : انقشار ظاهر الجلد في الرجل بسبب الخف . « 4 » يسبت ، أي ينوّم . « 5 » كذا في جميع الأصول ونسخة القانون المطبوعة في أوروبا ص 242 ؛ والذي في نسخة القانون المطبوعة في مصر ج 1 ص 268 : « بعصارته » وقد ورد ما يفيد ذلك أيضا في كتاب ( مطالع البدور في منازل السرور ) ج 2 ص 33 طبع مطبعة الوطن نقلا عن المنهاج لابن جزلة . « 6 » كذا في جميع الأصول ؛ والذي في القانون في كلتا طبعتيه المصرية والأوروبية : « الطمث » ؛ ولعل ما هنا رواية النسخة التي نقل عنها المؤلف ؛ على أنه قد ورد في كتب الطب الأخرى ما يصحح كلتا الروايتين ، فقد قال داود في الكلام على البصل : انه يدر البول والحيض ، انظر التذكرة ج 1 ص 108 طبع بولاق . « 7 » السموم ، أي ريح السموم ، وهى عبارة القانون .